ابن الجوزي

38

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وجمعها رباب . والربابة بكسر الراء شبيهة بالكنانة تكون فيها السهام ( 1 ) . وقوله : « يأخذ القرآن فيرفضه » يحتمل وجهين : أحدهما : يرفض تلاوته حتى ينساه . والثاني : يرفض العمل له . وقوله : « يبلغ الآفاق » الآفاق : النواحي . وقال ابن قتيبة : والفطرة : الإقرار بالله عز وجل والمعرفة به لا الإسلام . ومعنى الفطرة ابتداء الخلقة ، والكل أقروا حين قال : « ألست بربكم قالوا بلى » [ الأعراف : 172 ] ولست واجدا أحدا إلا وهو مقر بأن له صانعا ومدبرا وإن سماه بغير اسمه ( 2 ) . ويدل على قوله ابن قتيبة قوله في هذا الحديث : « وأولاد المشركين » . والأرض المقدسة : المطهرة . وقوله : « يحدث بالكذبة فتحمل عنه فيصنع بها » أي يعمل بها وهذا تحذير من الكذب إلا أنه هنا بأمور الشريعة أخص . 505 / 611 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : « من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » ( 3 ) . يرى بمعنى يعلم ، ومن علم أن الحديث كذب لم يجز له أن يحدث به إلا على سبيل القدح في راويه وتبيين الكذب .

--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 26 ) . ( 2 ) « إصلاح غلط المحدثين » ( 57 ) . ( 3 ) مسلم - المقدمة ( 1 / 9 ) .